السيد محمد تقي المدرسي

254

من هدى القرآن

التوبة التي هي معراجه إلى الفضيلة . وهناك حديث مأثور عن الإمام الرضا عليه السلام يوضح الكثير من الشبهات في الآية ، والحديث كالتالي : عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ قَالَ : حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَعِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى عليهما السلام فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ : يَا ابْنَ رَسُولِ الله أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ ؟ . قَالَ عليه السلام : بَلَى . قَالَ : فَمَا مَعْنَى قَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى . فَقَالَ عليه السلام : إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ لآِدَمَ : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ - وَأَشَارَ لَهُمَا إِلَى شَجَرَةِ الْحِنْطَة - فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمَا : لَا تَأْكُلَا مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، وَلَا مِمَّا كَانَ مِنْ جِنْسِهَا ، فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ ، وَإِنَّمَا أَكَلَا مِنْ غَيْرِهَا لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا ، وَقالَ : مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - وَإِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا ، وَلَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا : - أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ ( 20 ) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ وَلَمْ يَكُنْ آدَمُ وَحَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِالله كَاذِباً ، فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَأَكَلَا مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِالله وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللهُ وَجَعَلَهُ نَبِيّاً كَانَ مَعْصُوماً لَايُذْنِبُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ( 121 ) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : * إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ] « 1 » . وكلمة أخيرة : إن الشيطان يقدر على اغواء البشر ما دام الإنسان مغروراً بنفسه ، غير مستعيذ بربه من شر إبليس وخدعه وأحابيله . وهكذا زلَّت قدم آدم حيث اعتمد على نفسه « 2 » ، فعلينا أن نعرف مدى خطورة الشيطان فنستعيذ أبداً منه بالله سبحانه .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 11 ص 78 . ( 2 ) روى الكافي : ج 7 ، ص 447 : عن سَلَّامِ بْنِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً قَالَ : فَقَالَ عليه السلام : [ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا قَالَ : لآِدَمَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ لَهُ : يَا آدَمُ لَا تَقْرَبْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ ، قَالَ : وَأَرَاهُ إِيَّاهَا ، فَقَالَ آدَمُ لِرَبِّهِ : كَيْفَ أَقْرَبُهَا وَقَدْ نَهَيْتَنِي عَنْهَا أَنَا وَزَوْجَتِي ؟ ! . قَالَ فَقَالَ لَهُمَا : لَا تَقْرَبَاهَا ، يَعْنِي لَا تَأْكُلَا مِنْهَا ، فَقَالَ آدَمُ وَزَوْجَتُهُ : نَعَمْ يَا رَبَّنَا لَا نَقْرَبُهَا وَلَا نَأْكُلُ مِنْهَا ، وَلَمْ يَسْتَثْنِيَا فِي قَوْلِهِمَا : نَعَمْ ، فَوَكَلَهُمَا اللهُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْفُسِهِمَا وَإِلَى ذِكْرِهِمَا . قَالَ وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله فِي الْكِتَابِ : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَتَسْبِقَ مَشِيئَةُ اللَّهِ فِي أَنْ لَا أَفْعَلَهُ فَلَا أَقْدِرَ عَلَى أَنْ أَفْعَلَهُ قَالَ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ أَيْ اسْتَثْنِ مَشِيئَةَ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ ] .